الأحباب " رحلة عطاء ودعوة .. في موريتانيا / محمد المصطفى الولي

اثنين, 01/13/2020 - 21:02

في مجملها الشرائع السماوية المختلفة تأتي لتؤكد على حقيقة واحدة هي أعظم حقيقة في الكون ومحور الرسالة الموحد لدى رسل الوحي جميعا ، قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } (1)  . إنها حقيقة التوحيد التي تنوعت أساليب وطرق عرض الدعوة إليها والتأكيد عليها من نبي إلى نبي ومن رسول إلى رسول ومن قوم إلى قوم، وليست شريعة الإسلام الخاتمة بعيدةً عن هذا الطرح العقدي و الأسلوب الإلهي الموجه في عرض هذه الحقيقة الخالدة مراعاةً لتنوع مشارب الناس وأفكارهم وشبههم، يقول تعالى: { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا } (2)

في الجملة والتفصيل تبدو أساليب القرآن الكريم الدعوية شاملة في عرض توجيهها الداعي إلى تعاون الأمة بجميع طبقاتها وآحادها كما " تتعاون الوظائف الحية في البنية الحسية " ، إذ من المنظور الموضوعي يكون فضل الممتازين فيه على الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبقدر هداية الداعين للعامة يكون الخطاب قد أدى مقصوده الموجه إلى كل عرق وحضارة ولغة ولون ليهتدوا إلى فحوى رسالة الوحي ، ولتكون السمة العالمية في خطاب الدستور الجامع ( القرآن الكريم )  وأسلوبه الدعوي بارزةً منذ بزوغ شمس الدعوة في عهد المؤسس الأول محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ، حيث مرت بمراحلها من السرية إلى الجهرية وصولا إلى اعتناق العربي الإسلام مع الحبشي والروماني مع الفارسي ، ليبقى ورثة المصطفى صلى الله عليه وسلم مخاطبين بلزوم حمل الدعوة وأداء الرسالة باعتبارها زادًا للمسلم في رحلة الدعوة ومشوار الداعية كما يرشدنا التوجه القرآني في سياقاته البيانية، وذلك من خلال أساليب خرق حجب الشبهات التي تحول دون وصول نور الحق لتبديد ظلمات القلوب . ( قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحن الله وما أنا من المشركين ) .