ولد الشيخ الغزواني في مقابلة جديدة:"رؤيتنا في محاربة الفساد تتركز على محددات أساسية"

ثلاثاء, 12/21/2021 - 12:30

في رده على سؤال لمجلة الاقتصاد والأعمال في عددها الخاص بموريتانيا 2021 م عن  الخطوات والإجراءات التي اتخذها النظام في مجال الحوكمة ومحاربة الفساد قال رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني إنه شدد في أكثر من مرة على أن الفساد داء عضال وعلى أن موارد البلد المحدودة لا يمكن أن تذهب في غير ما رُصدت له، وأن الدولة لن نوفر الغطاء على أي مفسد مهما كان، إلا أن محاربتها للفساد تبتعد عن الطرق الاستعراضية . 

 وأكد ولد الغزواني أن استراتيجية السلطات العليا في هذا المجال قائلا: "رؤيتنا في محاربة الفساد تتركز على محددات أساسية منها:

  • تكريس مبدأ فصل السلطات وذلك بمنح السلطات القضائية والرقابية كامل استقلاليتها في حماية المال العمومي، وفق الضوابط القانونية المعمول بها.
  • تفعيل الهيئات الرقابية التي تمتلك السلطة التنفيذية حق الوصاية عليها، كمفتشية الدولة.

ونحن فعلاً نبتعد عن الطرق الاستعراضية في محاربة الفساد، ونعتقد أن الفاعلية تُنافي الضجيج في أحيان كثيرة، وأن تسييس القضايا الفنية مضر بالدول والمجتمعات".

كما أضاف رئيس الجمهورية أن سياسة البلد في مجال الحوكمة تعتمد على نهج واضح وشفاف يرتكز على معيار الفصل بين الوظائف الفنية والسياسية قائلا: "وجّهنا أيضاً إلى وضع معايير للترقية داخل الإدارة العمومية، والفصل بين الوظائف الفنية والسياسية، ونعمل جاهدين لتطوير الإدارة وتقريبها من المواطن، وتحسين أداء أطرها عبر التكوين المستمر".

وفي مجال العدل وإصلاح القضاء قال رئيس الجمهورية إنه بحكم موقعه كرئيس للجمهورية فإنه حام للدستور، ومؤتمن عليه، وأن حماية استقلالية القضاء تمثل أحد الواجبات الشخصية التي ينيطها بي الدستور والقوانين، ووفقا لذلك يقول الرئيس فقد عملنا على تحسين بيئة عمل القاضي وتوفير الظروف المادية والمعنوية لأداء مهمته على الوجه المطلوب.

وأضاف الرئيس: "إن قضاءنا يعاني من تراكمات طويلة تجعل مهمتنا صعبة، ولكننا نصرُّ على أن يتمتع باستقلالية كاملة".

وتأكيدا على الحرص على استقلالية القضاء والنأي به عن الضغوط أكد رئيس الجمهورية أنه حين أحيل تقرير لجنة التحقيق البرلمانية على القضاء، وكان من ضمن المعنيين بالملف، بعض المسؤولين العاملين في الحكومة اضطررنا إلى إخراجهم من وظائفهم، رغم الحاجة إلى خبراتهم، وذلك كي يتفرغوا للدفاع عن أنفسهم، وتجنبا للضغط على القضاة الذين سيتعاملون مع الملفات.

 وفي مجال جذب الاستثمار الخارجي وتحسين مناخ الأعمال أوضح رئيس الجمهورية أن العمل على تطوير البنية التحتية الداعمة للإنتاج ووضع مقاربة متكاملة في المجالات التشريعية، والتوجهات الاقتصادية الكبرى المتعلقة

بالإنتاجية، والشراكة مع القطاع الخاص، علاوة على فرص

الاستثمار في الثروات الطبيعية، وتعزيز استقلالية القضاء

 هي الاستراتيجية العامة التي وضعتها الحكومة من أجل توفير مناخ استثماري مستقر وآمن ومطمئن في الوقت نفسه.

 

وأضاف رئيس الجمهورية أن رأس المال العربي الحكومي والخاص واكب مسار التنمية في بلادنا منذ نشأة الدولة، وفي مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية سواء عبر المساهمة في تشييد البنية التحتية للبلد، أو إقامة المشاريع الحيوية ذات المردودية الكبيرة، وظل يواكب مسارنا التنموي حتى اليوم.

كما شكر فخامته كل الأشقاء العرب، على ما قدموا ويقدمون لاقتصاد بلدنا، وخص بالذكر أشقاءنا في المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت.

كما شدّد رئيس الجمهورية على أهمية معرض <<إكسبو دبي>> في التعريف بالإمكانية التي تتمتع بها البلاد في جلب المستثمرين وإبراز الامتيازات التي تقدمه الدولة للمستثمرين الأجانب مشيرا إلى أن تنظيمه في دولة الإمارات العربية المتحدة يجعله أيضا حدثا خاصا بالنسبة إلى بلدنا، تبعا للعالقات المتجذرة بين البلدين، ومستوى التطور الكبير الذي تشهده. فمنذ زيارة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه لبلادنا في العام 1971 والعالقات بيننا تنمو وتتعزز.

مؤكدا أن الاستثمارات الإماراتية في بلانا كبيرة ومثمرة، علاوة على الدعم السخي الذي تقدمه الإمارات لنا، والذي كان آخره الموقف الأخوي المتميز أثناء جائحة كورونا.

 

موضحا أن ثروات بلادنا، وموقعها الجغرافي، ومنظومتها القانونية، وأمنها المستقر، والاتفاقات التي تربطها بالدول والمنظمات الإفريقية تجعل منها مركزا لاستقبال رأس المال العربي والأجنبي الراغب في بيئة استثمارية مستقرة

ومحفزة، وقريبة من الأسواق الكبيرة.

وعن دور بلادنا في التقارب العربي – الإفريقي قال رئيس الجمهورية إننا بحكم موقعنا وتاريخنا، ظلّت بلادنا تمثل جسر تواصل، وحلقة الوصل التي لا غنى عنها بين العالم العربي وأفريقيا، فقد كانت بالدنا ترجمانا للثقافة العربية الإسلامية إلى إفريقيا ً وجسراً لعبور  

الثقافة الإفريقية إلى العالم العربي، قائلا: "إن تنوعنا الديمغرافي، وموقعنا الجغرافي، وتكويننا التاريخي تعطينا إمكانية لعب هذا الدور، وتمنحنا هذه المكانة، ونحن مدركون لقيمتها الاستراتيجية، ومردودها المعنوي والمادي. ومسؤوليتي كرئيس لبلد بهذه الخصائص وهذا التاريخ، هي تعزيز هذه المكانة، وترسيخ هذه المعاني، ونحن بلد عربي أفريقي يعتز بانتمائه العربي ويفتخر ببعده الإفريقي، وسنستثمر كل ذلك لما فيه خير المنطقة والعالم".

وفي رده على سؤال عن الحالة التي يشهدها إطار المغرب العربي أوضح رئيس الجمهورية أن الكلفة التي تدفعها شعوب المنطقة جراء عدم قيام اتحاد مغاربي قوي وفعال

ومتكامل لا يمكن تصورها، موضحا أن بلادنا تدرك الصعوبات التي تواجه هذا الإطار، ونحن نأسف للعقبات التي تقف في طريقه، كما أننا قلقون من عوامل التوتر التي تظهر من حين الى آخر، ونعبّر بشكل دائم عن أن بلادنا يمكن أن تلعب دورا رئيسيا في استعادة اللحمة بين البلدان المغاربية، وقد ظلت مواقفنا تصب في هذا الاتجاه دائما

وأملنا أن يأتي اليوم الذي تعود فيه اللحمة إلى اتحاد المغرب

العربي، وهو أمل يعيش عليه كل مواطني هذه المنطقة والمسؤولين فيها، ولا شك أنه سيتحقق يوما بفضل إرادة قادة هذه البلدان وقدرتهم على تطويق الخلافات، وتحقيق التكامل المنشود، تحقيقاً لإرادة الشعوب، وتجسيداً لأحلام الآباء المؤسسين.

لمطالعة المقابلة كاملة اضغط هنا 

وكالة المنارة الإخبارية