وفد برلماني موريتاني بعد أيام في دمشق..لماذا الزيارة مهمة؟

ثلاثاء, 05/10/2022 - 23:04

يصلُ بعد غد وتحديدا في 11  مايو وفدٌ برلُماني موريتاني الى دمشق عبر مطار بيروت، يتقدمه رئيس الفريق البرلماني للصداقة الموريتانية-السورية في نواكشوط النائب العروبي البارز المصطفى بلاه صهيب. هي قبل كلّ شيء زيارةُ للتأكيد على وقوف ذاك البلد العربي الافريقي العريق والذي يضم أعرق القبائل العربية الى جانب سورية، وكذلك للاطلاع على حاجات الشعب السوري وأحواله، والاستماع من القيادة السورية الى واقع ومآلات الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية. 
وقد لعب فريق الصداقة الموريتانية-السورية دورا طليعيا وكبيرا في بلاده وحيثُ حلّ، لشرح حقيقة الحرب السورية، والدفاع عن دمشق تاريخاً وحاضراً واعتبار أن أبرز أسباب الحرب هو محاولة اخراج سوريا وشعبها وجيشها من معادلة الصراع المرير مع العدو الاسرائيلي، وشلّ قدراتها عن دعم فلسطين وكل من يُناصرُها ويقاوم لأجلها. 
 
وفي هذا السياق خاض النائب بلاه صهيب جولات وصولات داخل البرلمان الموريتاني وفي منطقة المغرب العربي، بخطابه العربي الفصيح اللسان مواقفه الصلبة كصخرة صمّاء، يحث الضمائر أن تصحو لمعرفة حقيقة ما يحصل في البلد العربي الشقيق الذي له في قلب كل موريتاني كما فلسطين ولبنان والعراق وغيرها مكان الحب والصدارة، وغالبا ما كان يُصحح الأخطاء والتضليل وعمليات التشويه التي أعمت القلوب حول جوهر الصراع في سوريا وعليها. كان يفعل ذلك فيما لم يكن كثير من البرلمانيين العرب يجروء حتى على ذكر سورية وكأنها، ويا للأسف، كانت قد صارت وباء كوليرا. 
 
هذه الزيارة الموريتانية الهامة الى دمشق التاريخ والحضارة والصمود والصبر، والتي تأتي في سياق الانفراجات العربية حيال سوريا،  هي تلبيةٌ لدعوة وجهها رئيس لجنة الأخوة البرلمانية السورية-الموريتانية في مجلس الشعب السوري ( البرلمان) محمد بخيت،   الى رئيس الفريق البرلماني للصداقة الموريتانية-السورية في نواكشوط  ، وذلك بعد المواقف اللافتة التي دأب صُهيب على الإدلاء بها دعما لسورية وقيادتها منذ اندلاع الحرب، حيث كان من القائلين بوجود مؤامرة دولية ضد الدولة السورية نظرا لدورها المحوري في المنطقة ودعمها للمقاومة.
 
 يُعتبر رئيس الفريق البرلماني للصداقة الموريتانية السورية، شخصية معروفة وينتمي الى عائلة عريقة في بلاده وهو يمثل منطقة المذرذرة الموريتانية، ومعروف بأنه من المناصرين للقضايا العربية المحورية من فلسطين الى سورية والعراق وصولا الى مناصرة كل دولة تعرّضت للظُلم الدولي. وهو رحّب مؤخرا بالزيارة الهامة التي قام بها الرئيس السوري بشّار الأسد الى الامارات، آملا في أن تكون فاتحة لعودة سورية الى مقعدها في جامعة الدول العربية، وغالبا ما يقول إن لا جامعة بلا دمشق قلب العروبة النابض كما أسماها الزعيم العربي الكبير جمال عبد الناصر. 
 
هي زيارة مغاربية مُهمّة اذا الى دمشق، ومن المتوقع أن تليها زيارات ولقاءات هامة كذلك بين الجزائر وسورية، وهي فُرصة للقيادة والشعب السوريين للتأكيد على الثوابت الاقليمية والعروبية والقومية، ذلك أن موريتانيا التي حافظت تاريخيا، دون غيرها، على اللغة والأدب والشعر والمخطوطات الاسلامية العريقة وكذلك على  المواقف الصادقة الشريفة حيال اشقائها العرب، كانت قد قامت بما لم تجروء عليه أي دولة عربية أخرى، أكانت كبيرة أم صغيرة، فهي لم تقطع فقط تلك العلاقات العجيبة والغريبة التي أقامها الرئيس السابق معاوية ولد الطايع مع إسرائيل، وإنما جرفت السفارة عن بكرة أبيها بالجرّافات، وأقامت شارعا بإسم القدس في المكان الذي تقوم عليه السفارة الاميركية، ووضعت مُجسّما لقبّة الصخرة في مقابل السفارة تماما… فعلت كلُّ ذلك فيما كانت إدارة دونالد ترامب تلوّح بالعصا الغليظة لاقامة علاقات تطبيع عربية اسرائيلية والتخلّي عن الحق الفلسطيني في إقامة دولته المُستقلة الحرة وعاصمتها القدس. 
 
هل سيكون استقبال الوفد البرلماني الموريتاني سليل بني حسّان الذين دافعوا دون غيرهم عن الاندلس لمئتي عام، على مستوى هذا الحب والمواقف الشريفة؟ لا شك في ذلك، فبين البلدين روابط كثيرة من الشهامة والعروبة وحسن الاستقبال والعراقة والتاريخ والحضارة. وحين سيُطلّ النائب صُهيب على الشاشات السورية قريبا، سيتأكد السوريون أكثر من أن في موريتانيا وبين ناسها وشعبها، بذور كرامة وعروبة وصدق، ما ندُر عند غيرها. فحين أصابت الجراح لُبنان خصوصا بعد تفجير مرفأه، جمع الموريتانيون ما تيسّر وكانوا في طليعة من أرسلوا طائرات مساعدة، وهم غالبا ما يتصدّرون طليعة من يهبّ بالتظاهرات والمواقف كلّما ألمت بوطن عربي مُصيبة، من العراق الى سورية واليمن وليبيا وصولا الى فلسطين ولبنان وغيرها.  
 
الإعلامي اللبناني الكبير سامي اكليب 

وكالة المنارة الإخبارية